محمد بن جرير الطبري
658
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كما قفيته ، فقلت : والله يا أمير المؤمنين ، ما سمعها منى أحد قط ، قال : هكذا ينبغي ان يكون ، ثم اقبل على ، فقال لي : أما بلغك ان عمر بن أبي ربيعه انشد عبد الله بن العباس قصيدته التي يقول فيها . تشط غدا دار جيراننا . فقال ابن العباس وللدار بعد غد ابعد . حتى انشده القصيدة ، يقفيها ابن عباس ! ثم قال : انا ابن ذاك . وذكر عن أبي مروان كازر بن هارون ، أنه قال : قال المأمون : بعثتك مرتادا ففزت بنظره * وأغفلتني حتى اسات بك الظنا فناجيت من اهوى وكنت مباعدا * فيا ليت شعري عن دنوك ما اغنى ! أرى أثرا منه بعينيك بينا * لقد أخذت عيناك من عينه حسنا قال أبو مروان : وانما عول المأمون في قوله في هذا المعنى على قول العباس ابن الأحنف ، فإنه اخترع : ان تشق عيني بها فقد سعدت * عين رسولي ، وفزت بالخبر وكلما جاءني الرسول لها * رددت عمدا في طرفه نظري تظهر في وجهه محاسنها * قد اثرت فيه أحسن الأثر خذ مقلتي يا رسول عارية * فانظر بها واحتكم على بصرى قال أبو العتاهية : وجه إلى المأمون يوما ، فصرت اليه ، فألفيته مطرقا مفكرا ، فاحجمت عن الدنو منه في تلك الحال ، فرفع رأسه ، فنظر إلى وأشار بيده ، ان ادن ، فدنوت ثم اطرق مليا ، ورفع رأسه ، فقال : يا أبا إسحاق ، شان النفس الملل وحب الاستطراف ، تأنس بالوحدة كما تأنس بالألفة ، قلت : اجل يا أمير المؤمنين ، ولي في هذا بيت ، قال : وما هو ؟ قلت :